عبد العزيز عتيق

75

علم البيان

فإذا ما اجتليتها فهباء * تمنع الكفّ ما تبيح العيونا « 1 » أكل الدهر ما تجسّم منها * وتبقّى لبابها المكنونا فهي بكر كأنها كل شيء * يتمنى مخيّر أن يكونا في كؤوس كأنهن نجوم * جاريات بروجها أيدينا طالعات من السّقاة علينا * فإذا ما غربن يغربن فينا فهذا تشبيه مفرط يصفه المبرد بأنه غاية على سخف كلام المحدثين ! . 2 - التشبيه المصيب : ويفهم من الأمثلة التي أوردها المبرد أنه يعني به ما خلا من المبالغة وأخرج الأغمض إلى الأوضح ، كقول امرئ القيس في طول الليل : كأن الثريا علّقت في مصامها * بأمراس كتان إلى صمّ جندل « 2 » فهذا التشبيه في ثبات الليل ، لأنه يخيل إليه من طوله كأن نجومه مشدودة بحبال من الكتان إلى صخور صلبة ، وإنما استطال الليل لمعاناته الهموم ومقاساته الأحزان فيه . وكقوله في ثبات الليل : فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل « 3 »

--> ( 1 ) الهباء : الذرات المنبثة التي ترى في ضوء الشمس ، وتجسم : صار جسما ، أي لم يبق من الخمر إلا روحها ، لأن الخمر إذا عتقت صفت ورقت وكاد يخفى جسمها . ( 2 ) الثريا : من الكواكب ، وسميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها ، في مصامها : في مكانها الذي لا تبرح منه كمصام الفرس ، وهو مربطه ، والأمراس : جمع مرس وهو الحبل ، وصم : جمع أصم ، وهو الصلب ، والجندل : الصخرة ، والجمع جنادل . ( 3 ) مغار الفتل : شديد الفتل ، ويذبل : اسم جبل .